التفاوض... أو مواجهة التصعيد الإسرائيلي والفوضى الداخلية!
خاص: أخبار Plus
أعاد رئيس الجمهورية ميشال عون اليوم تأكيد مبدأ التفاوض كـ "الخيار الوحيد" لإنهاء أي حرب، وهو موقفٌ وصفه بأنه "غير جديد ومصدر أهميته أنه غير جديد"، في إشارة واضحة إلى إصرار رئاسي على المسار الدبلوماسي. هذا التكرار الرسمي، وإن لم يحدد ما إذا كان التفاوض مباشراً أم غير مباشر، يرسم ملامح استراتيجية الدولة اللبنانية في مواجهة التوترات الراهنة.
إجماع "أركان الدولة" على اللغة الدبلوماسية
الموقف المتقدم للرئيس عون اكتسب أهمية إضافية بإشراكه رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة (آنذاك) تمام سلام، في تبني "اللغة الدبلوماسية" ونبذ "لغة الحرب". هذا الإعلان عن تفاهم بين أركان الدولة الثلاثة يشكل مظلة سياسية موحدة تدعم مسار التهدئة، وتأتي في وقت حساس يشهد تصعيداً في المنطقة. إصرار القيادات على التمسك بالحلول السلمية يطرح تساؤلات حول الخطوات التالية في ظل استمرار التوترات.
الحسابات الإسرائيلية: استمرار التصعيد والميدان كـ "جواب"
السؤال الأبرز يبقى حول رد الفعل الإسرائيلي على هذا الموقف اللبناني الموحد. ففي الوقت الذي تدعو فيه بيروت إلى التفاوض، واصلت إسرائيل استهدافاتها، مؤكدة إصرارها على التصعيد العسكري حتى استكمال ما تراه "أهدافها". قد يكون الميدان هو فعلاً "أفضل جواب" على الموقف اللبناني، حيث تشير الوقائع إلى أن حسابات تل أبيب ما زالت ترجح الكفة العسكرية على الدبلوماسية في المرحلة الحالية، مما يضع جهود التفاوض اللبنانية في موقف صعب.
الموقف الفرنسي: نزع سلاح "حزب الله" وانسحاب إسرائيلي
في سياق الدبلوماسية الدولية، لفت تصريح وزير خارجية فرنسا، الذي دعا بشكل مباشر إلى نزع سلاح حزب الله وإلى انسحاب إسرائيل من "النقاط الخمس" (غالباً ما تشير إلى نقاط متنازع عليها على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية). هذا التصريح يعكس محاولة لموازنة الضغوط والمطالب الدولية، ويؤكد أن المجتمع الدولي يرى في قضيتي السلاح والحدود مفاتيح أساسية لأي حل مستدام، مما يضيف تعقيداً على أي عملية تفاوض مقبلة.
ماذا بعد؟
إن الموقف الموحد لأركان الدولة يدفع بكرة التفاوض إلى الأمام، لكنه يصطدم بواقع ميداني متصلب وبمطالب دولية معقدة. التحدي الأكبر يكمن في كيفية تحويل الإجماع على اللغة الدبلوماسية إلى خطوات عملية يمكن أن تحقق نتائج على الأرض، في وقت تُستنزف فيه هيبة الدولة داخلياً بسبب تقاعس أجهزة إنفاذ القانون.
- شارك الخبر:
